الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

22

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يعني اقتدار هذه الأمة ، وفي هذه الحالة سيتعرض سلطان الفراعنة وعرشهم إلى الخطر . والنقطة الأخرى في هذه العبارة القصيرة ، هي أن فرعون قد اتهم موسى بالسحر ، وهذا هو ما اتهم به كل الأنبياء عند إظهار معجزاتهم البينة ، كما نقرأ ذلك في الآيتين ( 52 - 53 ) من سورة الذاريات : كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون . أتواصوا به بل هم قوم طاغون . وتجدر الإشارة إلى هذه المسألة أيضا ، وهي أن إثارة المشاعر الوطنية وحب الوطن في مثل هذه المواضع أمر مدروس بدقة كاملة ، لأن أغلب الناس يحبون أرضهم ووطنهم كحبهم أنفسهم وأرواحهم ، ولذلك جعلوا هذين الأمرين في مرتبة واحدة ، كما في بعض آيات القرآن : ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ( 1 ) . ثم أضاف فرعون بأن لا تظن بأننا نعجز عن أن نأتي بمثل هذا السحر فلنأتينك بسحر مثله ، ولكي يظهر حزما أكثر فإنه قال : فاجعل بيننا وبينكم موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى . وذكر البعض في تفسير مكانا سوى : إن المراد هو أن تكون فاصلته عنا وعنك متساوية ، وقال بعضهم : أن تكون فاصلته متساوية بالنسبة إلى الناس ، أي أن يكون المكان في وسط المدينة تماما ، وقال بعض : المراد أن تكون الأرض أرضا مكشوفة ومسطحة يشرف عليها الجميع ، وأن يتساوى في ذلك العالي والداني . ويمكن أن تعتبر كل هذه المعاني مجتمعة فيها . وينبغي التذكير بأن الحكام الطغاة ، ومن أجل أن يهزموا خصمهم في المعركة ، ويرفعوا معنويات أتباعهم وأعوانهم الذين ربما وقعوا تحت تأثيره ( كما في قصة

--> 1 - النساء ، 66 .